أحمد بن حجر الهيتمي المكي
57
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
بن محمد عن أبيه قال قال رجل لعلي بن أبي طالب نسمعك تقول في الخطبة اللهم أصلحنا بما أصحلت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم فاغرورقت عيناه فقال هم حبيباي أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش المقتدى بهما بعد رسول الله من اقتدى بهما عصم ومن تبع آثارهما هدي إلى الصراط المستقيم ومن تمسك بهما فهو من حزب الله المفلحين فهذه أقاويل المعتبرين من أهل البيت رواها عنهم الأئمة الحفاظ الذين عليهم المعول في معرفة الأحاديث والآثار وتمييز صحيحها من سقيمها بأسانيدهم المتصلة فكيف يسع المتمسك بحبل أهل البيت ويزعم حبهم أن يعدل عما قالوه من تعظيم أبي بكر وعمر واعتقاد حقية خلافتهما وما كانا عليه وصرحوا بتكذيب من نقل عنهم خلافه ومع ذلك يرى أن ينسب إليهم ما تبرؤا منه ورأوه ذما في حقهم حتى قال زين العابدين علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهما أيها الناس أحبونا حب الإسلام فوالله ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا وفي رواية حتى نقصتمونا إلى الناس أي بسبب ما نسبوه إليهم مما هم برءاء منه فلعن الله من كذب على هؤلاء الأئمة ورماهم بالزور والبهتان الباب الثالث في بيان أفضلية أبي بكر على سائر هذه الأمة ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين وفي ذكر فضائل أبي بكر الواردة فيه وحده أو مع عمر أو مع الثلاثة أو مع غيرهم وفيه فصول الفصل الأول في ذكر أفضليتهم على هذا الترتيب وفي تصريح علي بأفضلية الشيخين على سائر الأمة وفي بطلان ما زعمه الرافضة والشيعة من أن ذلك منه قهر وتقية اعلم أن الذي أطبق عليه عظماء الملة وعلماء الأمة أن أفضل هذه الأمة أبو بكر الصديق ثم عمر ثم اختلفوا فالأكثرون ومنهم الشافعي وأحمد وهو المشهور عن مالك أن الأفضل بعدهما عثمان ثم علي رضي الله عنهم وجزم الكوفيون ومنهم سفيان الثوري بتفضيل علي على عثمان وقيل بالوقف عن التفاضل بينهما وهو رواية عن مالك فقد حكى أبو عبد الله المازري عن المدونة أن مالكا رحمه الله سئل أي الناس أفضل بعد نبيهم فقال أبو بكر ثم عمر ثم قال أوفي ذلك شك فقيل له وعلي وعثمان فقال ما أدركت أحدا ممن أقتدي به يفضل أحدهما على الآخر انتهى وقوله رضي الله عنه أوفي ذلك شك يريد ما يأتي عن الأشعري أن تفضيل أبي بكر ثم عمر على بقية الأمة قطعي وتوقفه هذا رجع عنه فقد حكى القاضي عياض عنه أنه رجع عن التوقف إلى تفضيل عثمان قال القرطبي وهو الأصح إن شاء الله تعالى ومال إلى التوقف إمام الحرمين فقال وتتعارض الظنون في عثمان وعلي ونقله ابن عبد البر عن جماعة من السلف من أهل السنة منهم مالك ويحيى القطان ويحيى بن معين قال ابن معين ومن قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعرف لعلي سابقته وفضله فهو صاحب سنة ولا